الخطيب الشربيني

505

مغني المحتاج

تنبيه : كلام المصنف يوهم أن يعتق ثلث الباقي من غير إعادة القرعة ، وليس مرادا ، بل المراد أن يكتب أسماءهم في أربع رقاع ويخرج واحدة بعد واحدة إلى أن يتم الثلث ، فمن خرجت له أولا رقعة بالحرية عتق وتعاد القرعة بين الباقين ، فمن خرجت له ثانيا عتق ثلثه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( أظهرهما الأول ) وهو أنهم يجزؤون ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من الثلث ( والله أعلم ) لأن النبي ( ص ) جزأهم ثلاثة أجزاء . ( والقولان في استحباب ) لأن المقصود يحصل بكل طريق من ذلك . ( وقيل ) في ( إيجاب ) لأنه أقرب إلى فعله ( ص ) ، وهذا كما في الروضة وأصلها مقتضى كلام الأكثرين ، والأول هو ما رجحه في المحرر وفاقا للقاضي والإمام ، وهو الظاهر . هذا كله إذا لم يظهر للميت مال ، ( و ) حينئذ ( إذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر ) بعدها ( مال ) آخر للميت جهلناه وقت القرعة ( وخرج ) الأرقاء ( كلهم من الثلث عتقوا ) أي تبين عتقهم من حين الاعتاق ، ولهذا قال : ( ولهم كسبهم من يوم الاعتاق ) وكذا ما هو في معنى الكسب كولد وأرش جناية وغيرهما ، وتجري عليهم أحكام الأحرار من حين الاعتاق ، حتى لو زنى أحدهم وجلد خمسين كمل حده إن كان بكرا ، ورجم إن كان ثيبا ، أو لو كانت أمة زوجها الوارث بالملك بطل نكاحها ، ولو وطئها الوارث بالملك لزمه مهرها ، ولو كان الوارث باع أحدهم أو أجره أو وهبه بطل تصرفه ورجع المؤجر على المستأجر بأجرة مثله . ( ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم ) لأنه أنفق على أن لا يرجع فهو كمن نكح امرأة نكاحا فاسدا عن ظن الصحة وأنفق عليها ثم فرق القاضي بينهما لا يرجع بما أنفق . ( وإن خرج ) من الثلث ( بما ظهر عبد آخر ) فيما إذا عتق من ثلاثة واحد ، ( أقرع ) بينه وبين من بقي من العبيد ، فمن خرجت له القرعة فهو مع الأول . تنبيه : لو خرج بعض عبد كان الحكم كذلك . ثم أشار إلى قاعدة ( و ) هي : كل ( من عتق ) من الأرقاء ( بقرعة حكم بعتقه من يوم الاعتاق ) لا من يوم القرعة ، لأنها مبنية للعتق لا مثبتة له . ( وتعتبر قيمته حينئذ ) أي حين الاعتاق لأنه تبين بالقرعة أنه كان حرا قبلها ، بخلاف من أوصى بعتقه فإنه يقوم حين الموت لأنه وقت الاستحقاق . ( وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث ) سواء كسبه في حياة المعتق أم بعد موته لأنه حدث على ملكه بعد الحكم بحريته . ( و ) كل ( من بقي ) أي استمر ( رقيقا ) من الأرقاء ، ( قوم يوم الموت ) لأنه وقت استحقاق الوارث . تنبيه : محل ذلك ما إذا كانت قيمة يوم الموت أقل أو لم يختلف ، وإلا فالعبرة كما في الروضة وأصلها بأقل القيم من وقت الموت إلى وقت قبض الوارث التركة ، لأنه إن كانت قيمة وقت الموت أقل فالزيادة حدثت في ملكهم أو وقت القبض أقل فما نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم ، فلا يحسب عليهم ، كالذي يغصب أو يضيع من التركة قبل أن يقبضوه . ( وحسب ) على الوارث ( من الثلثين وهو وكسبه الباقي قبل الموت ) للمعتق لأنه وقت استحقاق الوارث ( لا الحادث بعده ) أي موت المعتق ، لأنه حدث على ملك الوارث ، حتى لو كان على سيده دين بيع في الدين والكسب للوارث لا يقضى الدين منه خلافا للأصطخري . ثم فرع على ما سبق قوله : ( فلو أعتق ) في مرض موته ( ثلاثة ) معا ( لا يملك غيرهم قيمة كل ) منهم ( مائة وكسب أحدهم ) قبل موت المعتق ( مائة أقرع ) بينهم ، ( فإن خرج